ما العلاج المرتكز على الرابطة العاطفية؟
يصف العلاج المرتكز على الرابطة العاطفية (التعلق العاطفي) أسلوبًا علاجيًا يسترشد بنظرية الرابطة العاطفية، ويهتم بالقرب والثقة والخلاف والإصلاح في العلاقات الحالية، ومنها العلاقة مع المعالِج نفسه. وهو ليس علاجًا واحدًا بخطوات محددة، إذ نشأت من هذه النظرية علاجات متعددة، دُرس كل منها على حدة.
وأنماط الرابطة العاطفية أوصاف تُستخدم في الأبحاث وفي الممارسة الإكلينيكية، وليست تشخيصات، ولا يستطيع اختبار أو قائمة أسئلة أن يشخّص أحدًا.
بماذا يهتم هذا النهج؟
القرب والاعتماد على الآخرين. تصف الأبحاث على الراشدين الفروق بين الناس على بُعدين متدرّجين: القلق في العلاقات، أي الخوف من الرفض أو الهجر، وتجنّب القرب، أي الانزعاج من القرب ومن الاعتماد على الآخرين.1 وتتّفق الأدلة مع هذا الوصف المتدرّج أكثر من اتفاقها مع أنماط ثابتة، وقد يختلف موقع الشخص على البعدين من علاقة إلى أخرى.2
قد يختلف موقع الشخص نفسه من علاقة إلى أخرى
الخلاف. يرتبط ارتفاع القلق في العلاقات أو تجنّب القرب لدى الشخص بانخفاض رضاه هو عن العلاقة، وبانخفاض رضا الطرف الآخر أيضًا، لكن بدرجة أقل.4 وفي دراسة شملت الطرفين في ١٧٥ علاقة في إسبانيا، اقترن ارتفاع التجنّب بالانسحاب أثناء الخلاف، وارتبط النمط الذي ينسحب فيه أحد الشريكين بينما يُلحّ الآخر أو يحتدّ بانخفاض رضا الشريكين. وقد قيست هذه الجوانب في وقت واحد، فلا تُثبت الدراسة علاقة سببية.5
الدعم. في علاقات الراشدين، ارتبط تجاوب الشريك ودعمه باستعداد الطرف الآخر لاستكشاف ما حوله والسعي إلى أهدافه.6 وهذا وصف لما قد تقدّمه علاقة داعمة، لا مقياس يُنتظر من أي شريك أن يبلغه كاملًا، ولا يُنتظر من شريك واحد أن يكون المصدر الوحيد للأمان.
العلاقة العلاجية. لحظات سوء الفهم أو التوتر بين الشخص ومعالجه أمر متوقّع، ويرتبط إصلاحها معًا بنتائج أفضل.7 وعبر مقاربات علاجية كثيرة، يرتبط التحالف العلاجي الأقوى بين الشخص ومعالِجه بنتائج أفضل باستمرار، مع أن هذا ارتباط وليس دليلًا على السببية.8
هل يمكن أن تتغيّر أنماط الرابطة العاطفية؟
تابعت دراسات الأمانَ في الرابطة العاطفية منذ الطفولة المبكرة حتى بداية الرشد، فوجدت استمرارًا متوسطًا يضعف مع الوقت. وهذه الدراسات قاست الأمان لدى الأطفال والشباب، لا بُعدَي القلق في العلاقات وتجنّب القرب لدى الراشدين، وهما ما يتناوله هذا المقال. ففي تحليل بعدي واسع، لم يظهر ارتباط ذو دلالة إحصائية عندما تجاوزت المدة بين القياسين خمس عشرة سنة تقريبًا، وقد يعكس ذلك جزئيًا قلة الدراسات التي تغطي مددًا بهذا الطول.9 بينما وجد تحليل بعدي أقدم الاستمرار المتوسط نفسه في المجمل، وارتباطًا أضعف في فترات تتراوح تقريبًا بين خمس سنوات وإحدى وعشرين سنة، فلا تتفق المراجعتان تمامًا بشأن المدد الأطول.10
ووجدت مراجعة لدراسات شملت أنواعًا مختلفة من العلاج النفسي، وأغلبها بلا مجموعات مقارنة، أن الأمان في الرابطة العاطفية قد يزداد وأن القلق في العلاقات قد يقلّ خلال مسار العلاج. أما نتائج التجنّب فغير واضحة، وما زالت الحاجة قائمة إلى تجارب مضبوطة.11 ولا تُظهر هذه الدراسات أن التغيير يعود إلى نهج مرتكز على الرابطة العاطفية تحديدًا. ولا يمكن الوعد بمدة محددة، ويختلف شكل التغيير من شخص لآخر.
العلاج مع الأزواج والأسر
في عيادة الذات الحقيقية، يسترشد علاجنا للأزواج بالعلاج المرتكز على المشاعر (EFT) وبمنهج غوتمان. وهذا وصف لطريقة استفادتنا من هذين النهجين، ولا يعني أن لدينا اعتمادًا في أيٍّ منهما.
في تحليل بعدي للتجارب العشوائية، تحسّن الرضا عن العلاقة مع كلٍّ من العلاج الزوجي المرتكز على المشاعر، وهو علاج قائم على نظرية الرابطة العاطفية، والعلاج الزوجي السلوكي، دون فرق دالّ بينهما. وعدم ظهور فرق دالّ لا يعني أن العلاجين متساويان، وقد نبّه الباحثون إلى احتمال تحيّز النشر.12 ووجدت مراجعة نُشرت عام ٢٠٢٦، طبّقت على العلاج الزوجي معايير تشامبلس لتقييم العلاجات المدعومة بالأدلة، أن عدة نماذج للعلاج الزوجي، منها النهج المرتكز على المشاعر ومنهج غوتمان، تحظى بدعم بحثي متواضع، ولم يبلغ أيٌّ منها معيارها للدعم القوي، وأن الحاجة قائمة إلى تجارب أكبر وأكثر تنوعًا. وقد تصنّف مراجعات أخرى تعتمد معايير مختلفة الأدلةَ نفسها تصنيفًا آخر.13
هذا النهج في عيادة الذات الحقيقية
تستعين هنوف الأحمري وعهد العتيبي بالمقاربات المرتكزة على الرابطة العاطفية في جلساتهما مع الراشدين، وتستقبل هنوف أيضًا الأزواج والأسر. وتُعقد الجلسات عن بُعد بالعربية أو الإنجليزية.