الأساسيات
ما الصدمة النفسية؟
لا يوجد تعريف واحد يتفق عليه الجميع. ومن الأطر الشائعة في الولايات المتحدة إطارٌ يصف الصدمة بثلاثة عناصر: حدث أو ظروف، وكيف يمرّ به الشخص فيراه مؤذيًا أو مهدِّدًا، وآثار تستمر في صحته أو حياته.1 وقد يمرّ شخصان بالحدث نفسه ويختلف أثره فيهما كثيرًا، إذ يتأثر وقعُه بالثقافة، وبما يجده الشخص من سند، وبعمره حين وقع.1
حدث أو ظروف
يمرّ بها الشخص فيراها مؤذية أو مهدِّدة
آثار تبقى
وأغلب المصطلحات في هذه الصفحة أوصاف لا تشخيصات، ولا يصح إطلاق أيٍّ منها على شخص بمجرد مطابقة قائمة. وقد تثير القراءة عنها ذكريات أو مشاعر، فلا بأس بالتوقف والعودة لاحقًا.
التشخيصات
- اضطراب ما بعد الصدمةDSM-5-TR وICD-11
- اضطراب ما بعد الصدمة المعقّدICD-11، وليس تشخيصًا مستقلًا في DSM-5-TR
التكرار والمدة
- صدمة الحدث الواحد
- الصدمة المتكررة
- الصدمة المعقّدة
- الصدمة النمائيةتشخيص مقترح، ليس في الـ DSM-5-TR
مصدر الأذى
تجارب الطفولة الصعبة والتجارب الأصغر
التشخيصات
كيف تُعرَّف الصدمة في التشخيص؟
اضطراب ما بعد الصدمة في الدليل الأمريكي (DSM-5-TR). يحدّد الدليل التشخيصي الأمريكي الصادر عام ٢٠٢٢ نوع الحدث الذي قد يأتي بعده تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD): موت فعلي أو تهديد بالموت، أو إصابة خطيرة، أو عنف جنسي. وقد يكون الشخص مرّ به بنفسه، أو شهده، أو علم بوقوعه لقريب من عائلته أو لصديق مقرّب، أو تعرّض لتفاصيله مرارًا، وغالبًا ما يكون ذلك بحكم العمل.2 ولا تُحتسب مشاهدة الأحداث عبر الشاشات في هذا التشخيص إلا إذا كانت جزءًا من عمل الشخص، ويشكّك بعض الباحثين في انطباق هذه القاعدة على المشاهد القاسية المتداولة على وسائل التواصل.3
ويضم الفصل نفسه من الدليل اضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب الكرب الحاد، واضطرابات التكيّف، وأُضيف إليه اضطراب الحزن المطوَّل في مراجعة النص عام ٢٠٢٢، ويشترط كلٌّ منها التعرّض لحدث صادم أو ضاغط.2,4,5
اضطراب ما بعد الصدمة واضطراب ما بعد الصدمة المعقّد في التصنيف الدولي (ICD-11). يُعدّ «اضطراب ما بعد الصدمة المعقّد» تشخيصًا في التصنيف الدولي للأمراض الصادر عن منظمة الصحة العالمية (ICD-11)، لكنه ليس تشخيصًا مستقلًا في الدليل الأمريكي (DSM-5-TR). ويجمع هذا التشخيص الأعراض الأساسية لاضطراب ما بعد الصدمة مع صعوبة مستمرة في تنظيم المشاعر، ونظرة شديدة السلبية إلى الذات يصحبها خزي أو شعور بالذنب، وصعوبة في الشعور بالقرب من الآخرين. وغالبًا ما يظهر بعد صدمة طويلة أو متكررة كان الإفلات منها صعبًا أو مستحيلًا.6 وقد دعمت الأبحاث عمومًا التمييز بين التشخيصين.7
أما ردود الفعل القوية في الأيام التالية لحدث مخيف، فتُعدّ عادةً استجابة طبيعية، لا علامة على خلل في الشخص.6 ومع ذلك قد يحتاج بعض الناس إلى الدعم في تلك الفترة.
أغلب من يمرّون بحدث صادم لا يُصابون باضطراب ما بعد الصدمة
تُظهر دراسات دولية واسعة أن نحو ٧ من كل ١٠ راشدين يذكرون حدثًا واحدًا على الأقل يُحتمل أن يكون صادمًا في حياتهم.9 ومن بين من تعرّضوا للصدمة، أُصيب نحو ٥٫٦٪ باضطراب ما بعد الصدمة في مرحلة ما من حياتهم (وفق معايير الـ DSM-IV الأقدم)، وكان الخطر أعلى بعد العنف بين الأشخاص والعنف الجنسي.10,11 وعدم استيفاء معايير التشخيص لا يعني أن التجربة لم تترك أثرًا، فهذه الأرقام لا تشمل الأعراض المؤلمة التي لا تبلغ حدّ التشخيص.
وتشير الأبحاث باستمرار إلى أن السند الذي يجده الشخص من الآخرين بعد الحدث الصادم يرتبط بانخفاض خطر استمرار اضطراب ما بعد الصدمة، كما يرتبط هذا الخطر بالطريقة التي عاش بها الشخص الحدث لحظة وقوعه. وهذه ارتباطات، ولا تُثبت أن السند يمنع الإصابة بالاضطراب.12,13
التكرار والمدة
صدمة الحدث الواحد والصدمة المتكررة
ميّز إطار إكلينيكي مبكر، نشأ من علاج الأطفال، بين الصدمة الناتجة عن حدث واحد مفاجئ والصدمة الممتدة أو المتكررة، وأشار إلى أن النوعين قد يتداخلان.14 وتصف إرشادات أمريكية الصدمة بأنها قد تكون حدثًا واحدًا، أو عدة أحداث، أو أمرًا استمر مدة طويلة، وتذكر أن الصدمة المتكررة قد تؤثر في الناس بطرق لا تشملها معايير اضطراب ما بعد الصدمة بالكامل.15
حدث واحد
حادث سيارة أو اعتداء أو كارثة
صدمة متكررة أو ممتدة
إساءة مستمرة، أو عنف داخل البيت، أو العيش في ظل حرب
الصدمة المعقّدة
ظهرت فكرة الصدمة المعقّدة في مطلع التسعينيات لوصف آثار الصدمة المتكررة في ظروف يصعب الإفلات منها، ومنها ما يقع داخل الأسرة والعلاقات القريبة.16 ويُستخدم المصطلح اليوم عادةً لوصف أذى متكرر يقع في الغالب بين الناس، ويبدأ كثيرًا في الطفولة، وقد يترك آثارًا واسعة وطويلة الأمد.17
وحين يأتي الأذى ممن يتولى الرعاية، فقد يؤثر لاحقًا في شعور الشخص بالأمان حين يقترب من غيره.17 وفي سنوات الرشد قد يظهر ذلك في العلاقات، أو في نظرة الشخص إلى نفسه، أو في صعوبة استعادة الهدوء بعد الضغط. والصدمة المعقّدة وصف إكلينيكي، أما التشخيص المرتبط بها فهو اضطراب ما بعد الصدمة المعقّد في التصنيف الدولي.
الصدمة النمائية
اقترح بعض الباحثين تشخيصًا باسم «اضطراب الصدمة النمائية» لوصف آثار الأذى المتكرر واضطراب الرعاية في السنوات الأولى من العمر.18,19 وهذا التشخيص ليس جزءًا من الدليل الأمريكي (DSM-5) ولا من مراجعة نصه عام ٢٠٢٢، وما زالت الأبحاث عليه مستمرة، ومعظمها صادر عن الفريق الذي اقترحه.5,20
مصدر الأذى
صدمات العلاقات وخذلان الثقة
«صدمة العلاقات» تعبير مبسّط يصف الأذى الذي يقع داخل العلاقات القريبة، وليس تشخيصًا رسميًا. أما «صدمة خذلان الثقة» (betrayal trauma) فتصف الأذى الذي يأتي من شخص أو جهة يعتمد عليها الإنسان، مثل من يتولى رعايته أو شريك حياته أو مدرسة أو جهة عمل، وقد يصعّب ذلك الثقة بالآخرين في العلاقات اللاحقة.21
وفي الدراسات الدولية، كان خطر اضطراب ما بعد الصدمة أعلى ما يكون بعد العنف بين الأشخاص، وخاصة العنف الجنسي.9,11 وإن كان هناك عنف داخل البيت الآن، فالسلامة أولًا، وفي الملاحظة آخر هذه الصفحة ما يمكن فعله عند الخطر.
الصدمة الجماعية وانتقال أثرها بين الأجيال
حين تصيب الحرب أو الكارثة أو العنف الواسع مجتمعًا كاملًا، يتحدث الباحثون عن «صدمة جماعية» قد تؤثر في ذاكرة ذلك المجتمع وهويته، وأحيانًا عبر أجيال. وهو مفهوم اجتماعي.22 ووجدت دراسة وطنية في لبنان أن التعرّض للحرب ارتبط بارتفاع احتمال الإصابة لاحقًا باضطرابات القلق والمزاج.23 وفي فلسطين، قدّرت مراجعة منهجية شملت ٢٨ دراسة من غزة والضفة الغربية نُشرت حتى عام ٢٠٢٠، أن نحو ٣٦٪ من الأطفال والمراهقين الذين تعرّضوا للعنف السياسي تنطبق عليهم معايير اضطراب ما بعد الصدمة، مع تفاوت كبير بين الدراسات، وتقديرات أقل في الدراسات الأدق منهجًا. ونبّه الباحثون إلى صعوبة قياس اضطراب ما بعد الصدمة حين يكون الأذى مستمرًا ومتراكمًا.38
ووجدت أبحاث على أبناء الناجين فروقًا في استجابة بعضهم للضغط، ومن التفسيرات المرجّحة لذلك تجارب الأسرة وأساليب التربية. ويدرس الباحثون هل للتغيّرات البيولوجية دور في ذلك، لكن هذا لم يثبت لدى البشر.24
الصدمة المرتبطة بالتمييز
قد تترك تجارب العنصرية أو التمييز المتكررة استجابات كرب تشبه آثار الصدمة، ويسمّي الباحثون ذلك «الصدمة العِرقية» أو «الكرب الصادم المرتبط بالعِرق».25,26 وهذا ليس تشخيصًا رسميًا، وأغلب أبحاثه أُجريت في الولايات المتحدة.
الصدمة الطبية
قد تظهر أعراض ما بعد الصدمة لدى بعض الناس بعد تجارب طبية مخيفة. ففي مراجعة لدراسات على مرضى أُصيبوا بنوبة قلبية أو بحالة قلبية حادة مشابهة، استوفى نحو واحد من كل ٢٥ معايير اضطراب ما بعد الصدمة في المقابلة الإكلينيكية، وذكر نحو واحد من كل ٦ أعراضًا ذات دلالة إكلينيكية في الاستبانات.27
الصدمة الثانوية وغير المباشرة
من يسمع عن الصدمات أو يرى آثارها بحكم عمله، مثل المعالجين النفسيين والعاملين في الرعاية الصحية وفرق الطوارئ، قد تظهر لديه استجابات كرب خاصة به، ويُسمّى ذلك أحيانًا «الكرب الصادم الثانوي» أو «الصدمة غير المباشرة».28,29
تجارب الطفولة الصعبة والتجارب الأصغر
التجارب الصعبة في الطفولة
وجدت دراسة كبيرة نُشرت عام ١٩٩٨ وأُجريت في مؤسسة للتأمين الصحي في كاليفورنيا أن الراشدين الذين ذكروا أنواعًا أكثر من التجارب الصعبة في طفولتهم، مثل الإساءة أو المشكلات الكبيرة داخل البيت، كانت المشكلات الصحية في الرشد أكثر شيوعًا بينهم على مستوى المجموعة.30 وفي بيانات دراسة وطنية أمريكية بين عامي ٢٠١١ و٢٠٢٠، ذكر نحو ٦٤٪ من الراشدين تجربة صعبة واحدة على الأقل في الطفولة، وذكر نحو ١٧٪ أربع تجارب أو أكثر.31 ووجدت دراسات في السعودية استخدمت نسخة عربية من استبانة منظمة الصحة العالمية للتجارب الصعبة في الطفولة النمطَ نفسه، إذ ارتبط تعدد أنواع هذه التجارب بصعوبات صحية ونفسية أكثر في الرشد.32,33
وهذه أنماط على مستوى المجموعات. فقد صُمّم مقياس التجارب الصعبة في الطفولة (ACEs) لدراسة المجتمعات، وتُظهر الأبحاث أنه لا يحدد بدقة أيّ الأفراد ستظهر لديهم مشكلات صحية.34 والدرجة على هذا المقياس ليست تشخيصًا، ولا تقيس ما ساعد الشخص على التماسك.
ويضم الاستبيان عشر فئات من التجارب قبل سن الثامنة عشرة، والدرجة فيه هي عدد الفئات التي يضع الشخص عندها علامة. وقد وُضع للفحص في الرعاية الصحية، حيث تُراجَع الإجابات مع المختص، ولا يسأل عن شدة التجربة ولا عن مدتها. وتنشر اللجنة الاستشارية السريرية للجرّاح العام في كاليفورنيا نسخة الراشدين بالإنجليزية وبالعربية.35
الصدمات «الكبيرة» و«الصغيرة»
يفرّق بعض المعالجين، ولا سيما في تدريب الـ EMDR، تفريقًا غير رسمي بين الأحداث الكبيرة مثل الاعتداء أو الكوارث، والتجارب الأصغر مثل سخرية الأقران أو تحقير أحد الوالدين، وقد تترك هذه التجارب الأصغر أيضًا أثرًا مستمرًا.36 وهذا التفريق (Big T / little t) اختصار يُستخدم في التعليم، وليس تشخيصًا.
ووجدت دراسة سكانية في هولندا أن أحداث الحياة الضاغطة، مثل الطلاق أو فقدان العمل، تبعتها أعراض ما بعد الصدمة لا تقل شدةً عن الأعراض التي تلي أحداثًا تُصنَّف عادةً بأنها صادمة.37 وقد قاست الدراسة الأعراض لا التشخيصات، وهي دراسة واحدة.
حدود المعرفة والدعم
حدود ما نعرفه حتى الآن
أُجريت أغلب الأبحاث في هذه الصفحة في الولايات المتحدة وأوروبا ودول غربية أخرى. وذكرنا دراسات من السعودية ولبنان وفلسطين حيث وُجدت، ولم نجد دراسات مماثلة من دول الخليج الأخرى. كما أن هذه الدراسات تعتمد على ما يذكره الناس عن أنفسهم، وقد تؤثر الوصمة في ذلك في أي بلد.
الدعم في عيادة الذات الحقيقية
معرفة اسم التجربة لا تحدّد وحدها نوع المساعدة المناسبة. ويبدأ العلاج عادةً بتقييم يشمل تاريخ الشخص وما يمرّ به الآن وما يريده من العلاج، ويُتفق على الوتيرة معًا. وبحسب الحاجة، قد يستند العلاج إلى الـ EMDR، أو علاج أنظمة الأسرة الداخلية (IFS)، أو العلاج المرتكز على الرابطة العاطفية، أو منظور نظرية العصب المبهم المتعدد. وهذا المنظور طريقة نسترشد بها في الجلسات، وليس علاجًا قائمًا بذاته ثبتت فعاليته في علاج الصدمة. وتُعقد الجلسات عن بُعد بالعربية أو الإنجليزية، بحسب بلد الإقامة ونطاق ترخيص كل معالِجة.
هذه الصفحة للتثقيف، ولا تُغني عن العلاج النفسي أو التشخيص. إذا كان هناك خطر عليك، أو كانت لديك أفكار بإيذاء نفسك، فيُرجى الاتصال الآن برقم الطوارئ في بلدك. وفي الولايات المتحدة يمكن الاتصال بالرقم 988 أو مراسلته نصيًا.