ما نظرية العصب المبهم المتعدد؟
طرح ستيفن بورجس هذه النظرية أول مرة عام ١٩٩٥.1 وتُستخدم في الجلسات لوصف ثلاثة أنواع عامة من الاستجابة بطريقة مبسّطة: الأمان والتواصل، والاستنفار مثل الاستعداد للمواجهة أو الهرب، والانطفاء.2 وهذه أوصاف تقريبية قد تتداخل، وقد نعيش أكثر من حالة منها في الوقت نفسه.
ويطلق بورجس مصطلح «الإدراك العصبي» على مراقبة الجهاز العصبي لما حوله، والتقاطه إشارات الأمان أو الخطر، وكثيرًا ما يحدث ذلك قبل أن ننتبه له.2 وهو مفهوم يساعد على وصف التجربة، ولا يُقاس في الجلسة.
ثلاث حالات بلغة بسيطة
الأمان والتواصل
- تفكير أوضح
- قرب من الناس
- تفاعل مع تفاصيل اليوم
الاستنفار
- تحفّز وصعوبة في الهدوء
- قلق
- استعداد للمواجهة أو الهرب
الانطفاء
- خدر أو برود في المشاعر
- انفصال عن الذات
- انسحاب من الناس
حين يواجه الإنسان تهديدًا، يستجيب جسده بطرق عدّة، منها تغيّر سرعة نبض القلب.3 وقد يتجمّد بعض الناس أو يعجزون عن الحركة أمام موقف يفوق احتمالهم، وتصف الأبحاث التي أُجريت على الحيوان والإنسان هذا التجمّد بأنه ردّ فعل دفاعي لا إرادي.3 أما «الانطفاء» فوصف يستخدمه هذا المنظور للخدر أو الفتور أو البعد عن النفس، وهو ليس تشخيصًا، ولا يقيسه اختبار.
كيف يبدو هذا المنظور في الجلسات؟
الممارسات التالية مأخوذة من مناهج ديب دانا، وهي معالِجة طوّرت طرقًا لاستخدام أفكار نظرية العصب المبهم المتعدد في الجلسات.4، 5 وقد يناسبك بعض هذه الممارسات دون بعض، والوتيرة تُحدَّد معك.
ويتعامل هذا المنظور مع ردود فعلك بفضول. فالاستنفار أو الانطفاء قد يكونان طريقة حاول بها جسدك أن يحميك في وقت ما.2
ونستعين بهذه الأفكار إلى جانب مناهج علاجية أخرى، مثل الـ EMDR والـ IFS. فهي منظور يُستخدم داخل العلاج، ولا نقدّمها علاجًا قائمًا بذاته.
في الجلسات الأولى، قد يبدأ الحديث بوصف الحالات الثلاث كما مرّت بك: ما يحدث في جسدك، وما يدور في ذهنك، وما اعتدت فعله فيها. ويُسمّى هذا «خريطة الحالات الشخصية».4
ولا نقترب من الحالات الصعبة إلا بالقدر الذي يكفي لوصفها، وغالبًا ما نختم التمرين بحالة الأمان. ومع الوقت، قد يساعدك سؤال قصير على معرفة موضعك: «أين أنا على خريطتي؟»4
وقد تتناول الجلسة ما ينقلك من حالة إلى أخرى. وتُسمّى إشارات الخطر التي تدفع إلى الاستنفار أو الانطفاء «محفّزات» (Triggers)، وتُسمّى لحظات الأمان والتواصل الصغيرة «ومضات» (Glimmers)، مثل رؤية طائر، أو نجوم السماء في الصباح الباكر.4، 5
وقد تمرّ الومضات دون أن ننتبه لها، خصوصًا ونحن في حالة استنفار أو انطفاء.5 والانتباه إليها لا يعني تجاهل ما يؤلمك، فكلاهما جدير بالملاحظة.4
وقد نعدّ معًا قائمة بما يساعدك على الخروج من الاستنفار أو الانطفاء، وما يساعدك على البقاء في الأمان، بعضه بمفردك، وبعضه مع غيرك. وقد تتغيّر هذه القائمة مع تقدّم العلاج.4
وفي أثناء الجلسة، قد يتوقف الحديث قليلًا لملاحظة الحالة التي أنت فيها، وتسميتها، والاقتراب منها بفضول. ويستعين بعض العملاء بورقة قصيرة لمتابعة حالاتهم بين الجلسات.4
وكثيرًا ما يكون نقد الذات أول ما يظهر حين تأتي هذه الاستجابات. والبديل المقترح أن يفعل الإنسان ما يُسمّى «مصادقة الجهاز العصبي»: أن يلتفت إلى استجاباته بفضول ولطف، ويراها طرقًا تعلّم بها أن ينجو.4
وللعلاقة العلاجية نصيب في ذلك، فالحضور الثابت في الجلسة ونبرة الصوت الدافئة قد يساعدان بعض الناس على الشعور بثبات أكبر. والتنظيم المشترك، أي أن يهدأ الإنسان بصحبة شخص آخر، قد يكون أساسًا يتعلّم عليه أن يهدّئ نفسه.4، 5
وغالبًا ما يأتي التغيير بخطوات صغيرة. ويمكن تخيّل ذلك على خط متدرّج: في أوله خطوة صغيرة خارج المألوف ثم وقفة لاستيعابها، وفي آخره ضغط زائد تتبعه استجابة نجاة. والهدف أن نبقى في الجزء الأول، ونتوقف قبل أن يصبح الضغط أكبر من الاحتمال.5 وقد يعني ذلك في الجلسة البقاء وقتًا أطول قليلًا مع لحظة شعرت فيها بالأمان.4
قد يجد بعض الناس في هذه الممارسات كلمات لردود فعل كانت تربكهم، ويبدأ آخرون بملاحظة ومضات كانت تفوتهم. وقد تختلف تجربتك عن ذلك، وهذا مما نستكشفه معًا.4، 5